جلال الدين السيوطي

131

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

الرابع : وعليه بعض الكوفيين أنه خبر لمبتدأ محذوف بناء على أنها من ( من ) و ( ذو الطائية ) ، والتقدير ما رأيته من الزمن الذي هو يومان ، والكلام على هذا القول وما قبله واحدة جملة واحدة ، وعلى الأولين جملتان ، وعلى هذا اختلف هل لجملة مذ ومنذ ومرفوعهما محل من الإعراب ؟ فقال الجمهور : لا ، وقال السيرافي : إنها في موضع الحال ، كأنه قال : ما رأيته متقدما ، ورد بأنها خرجت مخرج الجواب كأنه قيل له : ما أمد ذلك ؟ قال : يومان ، وبأنه لا رابط فيها من ضمير أو واو . الحال الثالث : أن يقع بعدهما اسم مجرور فقيل : هما اسمان مضافان ؛ لأن الاسمية قد تثبت لهما فلا يخرجان عنها ما أمكن بقاؤهما عليها ، وقد أمكن ذلك بأن يجعلا ظرفين في موضع نصب بالفعل قبلهما ، والجمهور على أنهما حينئذ حرفا جر ؛ لإيصالهما الفعل إلى ( كم ) كما يوصل حرف الجر تقول : منذ كم سرت ؟ كما تقول : بكم اشتريت ؟ ولو كانا ظرفين لجاز أن يستغني الفعل بعدهما عن العمل فيهما بإعماله في ضميرهما ، فكان يقال : منذ كم سرت فيه أو سرته إن اتسع ، كما تقول : يوم الجمعة قمت فيه أو قمته ، ولم تتكلم العرب بذلك ، وعلى هذا فهما بمعنى ( من ) إن كان الزمان ماضيا ، وبمعنى ( في ) إن كان حاضرا . وبمعنى ( من ) و ( إلى ) جميعا إن كان معدودا نحو : ما رأيته مذ يوم الخميس أو منذ يومنا أو عامنا ، أو مذ ثلاثة أيام ، وأكثر العرب على وجوب جرهما للحاضر ، وعلى ترجيح جر منذ للماضي على رفعه ، وعلى ترجيح رفع مذ للماضي على جره ، ومن الكثير في منذ قوله : « 856 » - وربع عفت آثاره منذ أزمان ومن القليل في ( مذ ) قوله : « 857 » - أقوين مذ حجج ومذ دهر

--> ( 856 ) - البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 89 ، وشرح التصريح 2 / 17 ، وشرح شواهد المغني 1 / 374 ، 2 / 750 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 49 ، وشرح الأشموني 2 / 297 ، 2 / 229 ، ومغني اللبيب 1 / 335 ، انظر المعجم المفصل 2 / 1019 . ( 857 ) - البيت من الكامل ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 86 ، والأزهية ص 283 ، وأسرار العربية ص 273 ، والأغاني 6 / 86 ، والإنصاف 1 / 371 ، والخزانة 9 / 439 ، 440 ، وشرح التصريح 2 / 17 ، وشرح شواهد المغني 2 / 750 ، وشرح عمدة الحافظ ص 264 ، وشرح المفصل 4 / 93 ، 8 / 11 ، والشعر والشعراء 1 / 145 ، واللسان مادة ( حجر ، منن ) ، انظر المعجم المفصل 1 / 446 .